مشاهدة النسخة كاملة : [ اللطائف المأثورة في أفضل شهور المعمورة ] ( موضوع متجدد )
القمم
08-12-2010, 03:02 AM
" بسم اللهـ الرحمن الرحيم "
السلام عليكم ورحمة الله وبركاتهـ
أهنئكم بدخول شهر رمضان ، جعلنا الله وإياكم فيه من المقبولين ، ويطيب لي أن أكون عضوهـ جديدة في المنتدى ترغب في التواصي والتذاكر في مطلع هذا الشهر الكريم بإرسال [ لطائف مأثورة في أفضل شهور المعمورة ] ، وستطرح هذه اللطائف على هيئة جلسات يومية ، خلال شهر رمضان نسأل الله ألا يحرمنا وإياكم الأجر وأن يبلغنا وإياكم رمضان وأن نكون فيه من الفائزين برضوانه .
* الجلسة الأولى :
رمضــــــ1ـــــــان
{ التهنئة بشهر رمضان }
الحمد لله الذي جعل شهر رمضان أفضل شهور العام، والصلاة والسلام على خير الأنام محمد بن عبد الله عليه أفضل الصلاة والسلام .
و الذي بشر أصحابه بأفضل شهور العام فقال: ( قد جاءكم شهر رمضان شهر مبارك كتب الله عليكم صيامه فيه تفتح أبواب الجنان وتغلق فيه أبواب الجحيم، وتغل فيه الشياطين فيه ليلة خير من ألف شهر من حُرمَ خيرها فقد حُرم) حديث صحيح.
قال بعض العلماء:
هذا الحديث أصل في تهنئة الناس بعضهم بعضاً بشهر رمضان كيف لا يبشر المؤمن بفتح أبواب الجنان ؟ كيف لايبشر المذنب بغلق أبواب النيران؟ كيف لايبشر العاقل بوقت يغل فيه الشيطان؟
و بلوغ شهر رمضان نعمة عظيمة على من أقدره الله عليه، من رحم في رمضان فهو المرحوم ومن حرم خيره فهو المحروم .
أتى رمضان مزرعة العبــاد *** لتطهير القلوب من الفسـاد
فــــــأدّ حـقـوقــه قولاً وفعلاً *** وزادك فاتــخّـذه للمـعــــاد
من زرع الحبوب وما سقاها *** تــأوه قادمـاً يوم الحصــاد
والصيام سر بين العبد وربه لا يطّلع عليه غيره لأنه مركب في نية باطنة لا يطّلع عليها إلا الله، وترك تناول الشهوات التي يستخفى بتناولها في العادة .
لهذا الكثير من المؤمنين لو ضرب على أن يفطر في شهر رمضان لغير عذر لم يفعل لعلمه بكراهة الله لفطره في هذا الشهر وهذا من علامات الإيمان
نسأل الله أن يذيقنا وإياكم حلاوة الإيمان
القمم
08-12-2010, 03:24 AM
* الجلسة الثانية:
رمــضـــــ2ـــــــــان
{ حلاوة الإيمان }
الحمد لله الرحيم الرحمن والصلاة والسلام على سيد ولد عدنان محمد بن عبدالله وعلى آله وصحبه .
أما بعد:-
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( ثلاث من كنّ فيه وجد بهن حلاوة الإيمان: أن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما، وأن يحب المرء لا يحبه إلا لله، وأن يكره أن يعود في الكفر بعد إذ أنقذه الله منه كما يكره أن يقذف في النار )رواه البخاري .
فمحبة الله ورسوله أمرها عظيم وشأنها جليل، وقد قال الله تعالى : ومن الناس من يتّخذ من دون الله أندادا يحبونهم كحب الله والذين آمنوا أشدُّ حباً لله )البقرة/165.
وفي الصحيحين عن أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( والذي نفسي بيده لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من والده وولده والناس أجمعين ).
فلن يجد عبد طعم الإيمان وإن كثرت صلاته وصومه حتى يحب في الله ويبغض في الله، ويوالي في الله ويعادي في الله.
وفي حديث عمر رضي الله عنه أنه قال: يا رسول الله لأنت أحب إليّ من كل شيء إلا نفسي ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : والذي نفسي بيده حتى أكون أحب إليك من نفسك فقال له عمر فإنه الآن ، والله لأنت أحب إليّ من نفسي فقال النبي صلى الله عليه وسلم الآن يا عمر ) رواه البخاري.
وبرهان المحبة ودليل صدقها فعل ما أمر الله به ، وترك ما نهى الله عنه.
ومن أسباب الحصول على محبة الله : أن يسأل المرء ربه تعالى أن يرزقه محبته ، فقد كان من دعاء داوود قوله : ( اللهم إني أسالك حبك وحب من يحبك والعمل الذي يبلغني حبك اللهم اجعل حبك أحب إليّ من نفسي وأهلي ومن الماء البارد ).
ومحبة النبي صلى الله عليه وسلم تابعة لمحبة الله عز وجل فإن الرسول صلى الله عليه وسلم إنما يحب موافقة محبته لمحبة الله .
" اللهم إنّا نسألك حبك وحب من يحبك وحب كل عمل يقربنا إلى حبك "
القمم
08-13-2010, 01:55 AM
<!-- message -->
*الجلسة الثالثة :
رمــضـــــ3ـــــــــان
{ الصائمون على طبقتين }
الحمد لله الذي جعل الصيام جنة وفضّله على سائر الأعمال، وخص فيه أمة محمد بمزيد التكريم والثواب، والصلاة والسلام على محمد وعلى آله وصحبه وسلم .
وبعد:
فالصائمون على طبقتين :-
إحداهما: من ترك طعامه وشرابه لله تعالى يرجو عنده عوض ذلك في الجنة، فهذا قد تاجر مع الله وعامله والله تعالى لا يضيع أجر من أحسن عملاً ولا يخيب معه من عامله بل يربح عليه أعظم الربح.
قال صلى الله عليه وسلم : ( إنك لن تدع شيئاً اتقاء الله إلا أتاك الله خيراً منه)حديث صحيح. فهذا الصائم يعطى في الجنة ما شاء الله من طعام وشراب ونساء.
قال يعقوب بن يوسف الحنفي: بلغنا أن الله تعالى يقول لأوليائه يوم القيامة: يا أوليائي طالما نظرت إليكم في الدنيا وقد قلصت شفاهكم عن الأشربة وغارت أعينكم وخفقت بطونكم كونوا اليوم في نعيمكم وتعاطوا الكأس فيما بينكم.
و ( كلوا واشربوا هنيئاً بما أسلفتم في الأيام الخالية )الحاقة..24..
وعن أنس موقوفاً: إن لله مائدة لم تر مثلها عين ولم تسمع أذن ولا خطر على قلب لا يقعد عليها إلا الصائمون.
الطبقة الثانية من الصائمين : من يصوم في الدنيا عما سوى الله فيحفظ الرأس وما حوى ويحفظ البطن وما وعى ويذكر الموت والبلى، ويريد الآخرة فيترك زينة الدنيا، فهذا عيد فطره يوم لقاء ربه وفرحه .
أهل الخصوص من الصوام صومهم ** صون اللسان عن البهتان والكذب والعارفون وأهل الأنس صومهم ** صون القلوب عن الأغيار والحجب
من صام عن شهوته في الدنيا أدركها غداً في الجنة.
وقيل لبعضهم: أين نطلبك في الآخرة؟
قال: في زمرة الناظرين إلى الله.
قيل له: كيف علمت ذلك؟
قال: بغض طرفي له عن كل محرم، و باجتنابي فيه كل منكر و مأثم ، وقد سألته أن يجعل جنتي النظر إليه.
جعلنا الله وإياكم من الفائزين بالنظر إلى وجهه الكريم.
<!-- / message -->
القمم
08-14-2010, 05:05 AM
* الجلسة الرابعة :
رمــضــــ 4 ـــــــان
{ الجمع بين الصيام والصدقة }
الحمد لله الكريم الرحمن، ذو الجود والكرم والإنعام والصلاة والسلام على خير الأنام محمد بن عبدالله وعلى آله وصحبه وبعد:
قال صلى الله عليه وسلم : ( إن في الجنة غرفاً يُرى ظهورها من بطونها وبطونها من ظهورها قالوا : لمن هي يا رسول الله ؟
قال : ( لمن طيّب الكلام، وأطعم الطعام وأدام الصيام وصلى بالليل والناس نيام ).حديث حسن.
وسئل بعض السلف : لم شرع الصيام؟ قال : ليذوق الغني طعم الجوع فلا ينسى الجائع ، وقد كان صلى الله عليه وسلم أجود الناس وكان أجود ما يكون في رمضان ، وفد كان جوده ابتغاء مرضات الله ، والصيام والصدقة توصل صاحبها إلى الله عز وجل ، فعن أنس قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أحسن الناس وأشجع الناس وأجود الناس ) رواه البخاري.
وقد كان جوده صلى الله عليه وسلم يتضاعف في شهر رمضان ، فكان يبذل
المال إما لفقير أو محتاج أو ينفقه في سبيل الله وكان يؤثرعلى نفسه وأهله وقد كان ابن عمر يصوم ولا يفطر إلا مع المساكين فإذا منعه أهله عنهم لم يتعش تلك الليلة .
وكان إذا جاءه سائل وهو على طعامه أخذ نصيبه من الطعام وقام فأعطاه
السائل .
والجمع بين الصيام والصدقة أبلغ في تكفير الخطايا واتقاء جهنم والمباعدة
عنها وخصوصاَ إن ضم إلى ذلك قيام الليل.
وكان أبو الدرداء يقول : " صلّوا في ظلمة الليل ركعتين لظلمة القبور، صوموا يوماً شديداً حرّه كحرّ يوم النشور، تصدقوا بصدقة لشر يوم عسير".
قال الشافعي : أحب للرجل الزيادة بالجود في شهر رمضان، اقتداء برسول الله صلى الله عليه وسلم، ولحاجة الناس فيه إلى مصالحهم، ولتشاغل كثير منهم بالصوم والصلاة عن مكاسبهم.
وحري بالمؤمن أن يحرص على بذل المال في وجوه الخير المتعددة ، فقد جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله أي الصدقة أعظم أجراً قال : ( تُصدق وأنت صحيح شحيح تخشى الفقر وتأمل الغنى ولا تمهل حتى إذا بلغت الحلقوم قلت لفلان كذا ولفلان كذا وقد كان لفلان ) متفق عليه.
اللهم قنا شح أنفسنا، واجعل الدنيا في أيدينا ولا تجعلها في قلوبنا، ووفقنا للصدقة من أموالنا، أنت مولانا وولينا فنعم المولى ونعم النصير.
<!-- / message -->
القمم
08-15-2010, 04:55 AM
<!-- message -->
* الجلسة الخامسة :
رمــضــــ 5 ـــــــان
{ الصيام والقرآن يشفعان للعبد }
الحمد لله الذي أنزل الفرقان على عبده ليكون للعالمين نذيرا والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين وعلى آله وصحبه أجمعين.
أما بعد :
وما تقرب المتقربون إلى الله بمثل ما نزل فيه وهو القرآن الكريم ، ( شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن هدى للناس وبينات من الهدى والفرقان ) البقرة/185.
فأكثروا من تلاوته في هذا الشهر المبارك، فقد كان صلى الله عليه وسلم يطيل القراءة في قيام رمضان أكثر من غيره، فعن عبد الله بن عمرو عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " من قام بعشر آيات لم يكتب من الغافلين، ومن قام بألف آية كتب من المقنطرين " صحيح. يعني أنه يكتب له قنطار من الأجر،وقد كان السلف يخصصون جزءاً كبيراً من وقتهم في رمضان لقراءة القرآن حتى قال الزهري رحمه الله : " إذا دخل رمضان فإنما هو قراءة القرآن وإطعام الطعام ".
قال كعب : ينادي يوم القيامة مناد أنَّ كل حارث يعطي بحرثه ويزداد، غير أهل القرآن والصيام يعطون أجورهم بغير حساب ويشفعان له عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " الصيام والقرآن يشفعان للعبد يقول الصيام ، أي رب منعته الطعام والشهوات بالنهار، ويقول القرآن : منعته النوم بالليل فشفعني فيه فيشفعان "صحيح .
هذا كتاب الله يتلى بين أظهركم ويسمع، وهو القرآن الذي لو أنزل على جبل لرأيته خاشعاً يتصدع، مع هذا أفلا قلب يخشع، ولا عين تدمع،كم تتلى علينا آيات القرآن وقلوبنا كالحجارة أو أشدّ قسوة، وكم يتوالى علينا شهر رمضان وحالنا فيه كحال أهل الشقوة أين نحن من قوم إذا تليت عليهم آيات الله أصبحت قلوبهم حلوة، وإذا صاموا صامت منهم الألسنة والأسماع والأبصار.
يا نفس فاز الصالحون بالتقى *** وانصروا الحق وقلبي قد عمى
يا حسنهم والليل قد جنهم *** ونورهم يفوق نور الأنجم
ترنموا بالذكر في ليلهم *** فعيشهم قد طاب بالترنم
اللهم اجعلنا لكتابك من التالين ، ولحدوده مقيمين ، ولأوامره مؤتمرين ، ولنواهيه منتهين ، واجعله شافعاً لنا يوم لا ينفع مالاً ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم .
<!-- / message -->
القمم
08-16-2010, 05:20 AM
<!-- message -->
* الجلسة السادسة :
رمــضــــ 6 ـــــــان
{ من أخلاق النبوة }
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء.
أما بعد:
فعن أبي الدرداء رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
" ثلاث من أخلاق النبوة: تعجيل الإفطار وتأخير السحور ووضع اليمين على الشمال في الصلاة " صحيح.
جاءت في هذا الحديث ثلاث خصال من أخلاقهم :
1ـ الخصلة الأولى : تعجيل الفطر: فهو خلق نبيل، لما يدل عليه من المسارعة إلى فعل الطاعات فكانوا يسارعون إلى الفطر في وقته،كما كانوا يسارعون إلى الصوم في وقته، فعن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " إذا أقبل الليل من هاهنا، وأدبر النهار من هاهنا، وغربت الشمس فقد أفطر الصائم " رواه البخاري ومسلم .
وقال صلى الله عليه وسلم : " لا تزال أمتي على الفطرة أو لا تزال أمتي بخير ما عجلوا الفطر " رواه البخاري ومسلم .
ويستحب لمن أفطر عند أخيه أن يقول : ( أفطر عندكم الصائمون، وأكل طعامكم الأبرار، وصلت عليكم الملائكة ).
الخصلة الثانية : تأخير السحور : وهو خلق حميد فإن من أخرّ سحوره ظلّ جلّ يومه نشطاً قوياً، فلم يمنعه صومه من مزاولة نشاطاته العادية، قال صلى الله عليه وسلم : " تسحروا فإن في السحور بركة "
وروى عن أنس بن ثابت رضي الله عنهما قال : " تسحرنا مع النبي صلى الله عليه وسلم، ثم قام إلى الصلاة، قال أنس : كم كان بين الأذان والسحور ؟ قال زيد : قدر خمسين آية "متفق عليه.
الخصلة الثالثة : وضع اليمين على الشمال في الصلاة : وهو خلق جميل، يتم على التواضع التواضع والسكينة والاستسلام بين يدي الله تعالى.
اللهم وفقنا لمرضاتك واجعل مآلنا لجناتك و أجرنا من نبراتك وصلي اللهم وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
<!-- / message -->
القمم
08-17-2010, 05:04 AM
* الجلسة السابعة :
رمــضــــ 7 ـــــــان
{ للصائم فرحتان }
الحمد لله الكريم الرحيم، القوي العظيم .
والصلاة والسلام على الرسول الكريم وعلى آله وصحبه أجمعين.
أما بعد:
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
" كل عمل ابن آدم يضاعف الحسنة بعشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف، قال تعالى : " إلا الصوم، فإنه لي، وأنا اجزي به، يدع شهوته وطعامه من اجلي، للصائم فرحتان : فرحة عند فطره، وفرحة عند لقاء ربه، ولخلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك، والصوم جنة، وإذا كان يوم صوم أحدكم فلا يرفث ولا يصخب فإن سائه أحد أو قاتله، فليقل : إني امرؤ صائم " متفق عليه.
بين هذا الحديث أن جميع الأعمال الصالحة من أقوال وأفعال ظاهرة أو باطنه، سواء أتعلقت بحق الله، أو بحقوق العباد ـ مضاعفة من عشر إلى سبعمائة ضعف إلى أضعاف كثيرة .
واستثنى في هذا الحديث الصيام، وأضاف إليه، وأنه الذي يجزي به بمحض فضله وكرمه، فيجازيهم بما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر.
وفي هذا الحديث الحكمة من هذا التخصيص، أن الصائم لما ترك محبوبات النفس التي طبعت على محبتها، وتقديمها على غيرها، فقدم الصائم عليها محبة ربه، فتركها لله في حالة لا يطلع عليها إلا الله ، صارت محبته لله مقدمة وكما هو لكل محبه نفسية وطلب رضاه وثوابه مقدماً على تحصيل الأغراض النفسية، فلهذا اختصه الله لنفسه،وجعل ثواب الصائم عنده، فما ظنك بأجر وجزاء تكفل به الرحمن الرحيم.
ودل الحديث:
على أن الصيام الكامل يدع العبد فيه شيئين المنظرات الحسية، من طعام وشراب ونكاح وتوابعها.
والمنقصات العملية، فلا يرفث ولا يصخب، فمن حق الأمرين: ترك المفطرات، وترك المنهيات، تم له أجر الصائمين.
ثم أرشد الصائم إذا مرض له أحد يريد مخاصمته ومشاتمته، أن يقول:" إني صائم " ،
( والصيام جنة ): وقاية يتقي بها العبد الذنوب في الدنيا، ووقاية من العذاب.
وكون الصوم جنة سبب لحصول التقوى وقوله صلى الله عليه وسلم : " للصائم فرحتان: فرحة عند فطره، وفرحة عند لقاء ربه " فالعاجل مشهد إذا أفطر الصائم فرح بنعمة الله عليه بتكميل الصيام.
والآجل: فرحة عند لقاء ربه برضوانه وكرامته.
" ولخلوف فم الصائم " الأثر الذي يكون في الفم من رائحة الجوف عند خلوه من الطعام وإن كان كريهاً للنفوس، لكنه أطيب عند الله من رائحة المسك.
اللهم احفظ صيامنا، واجعله شافعاً لنا، واغفر لنا ولوالدينا ولجميع المسلمين، وصلي الله وسلم على نبينا محمد.
<!-- / message -->
القمم
08-18-2010, 04:47 AM
* الجلسة الثامنة :
رمــضــــ 8 ـــــــان
{ شكر النعم }
الحمد لله على نعمه التي لا تعد ولا تحصى، والشكر له على توفيقه وامتنانه، والصلاة والسلام على الرسول المصطفى والنبي المجتبى وعلى آله وصحبه.
أما بعد:
تفضل الله على عباده بنعم لا تعد ولا تحصى، منها نعمة الإيجاد والخلق ونعمة العقل ونعمة المال، ونعمة الولد ونعمة الصحة والعافية.
وأجلها نعمة الإسلام و الهداية للدين الحق والصراط المستقيم.
ومن المعلوم أن النعم لا تدوم إلا بالشكر ( وإذ تأذن ربكم لئن شكرتم لأزيدنكم ولئن كفرتم إن عذابي لشديد ) إبراهيم " 7 ".
ولما كان الشكر مدار الخير قال صلى الله عليه وسلم لمعاذ بن جبل : " إني أحبك فلا تدعن أن تقول دبر كل صلاة مكتوبة، اللهم أعني على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك " ، وكان يقول : " اللهم اجعلني لك شكاراً، لك ذكاراً، اللهم اجعلني أعظم شكرك، وأكثر ذكرك، و اتبع نصحك، وأحفظ نصيحتك " .
ومن الخطأ أن يتصور المرء أن الشكر إنما يكون باللسان فإن الشكر يكون بالقلب واللسان والعمل بالجوارح.
دخل خالد بن صفوان على عمر بن عبد العزيز فقال : يا أمير المؤمنين إن الله لم يرض أن يكون أحد فوقك، فلا ترض أن يكون أحد أولى بالشكر له فيك، فبكى عمر حتى غشي عليه رضي الله عنه وأرضاه.
وإن من شكرنعمة البصر ألاترى بها الحرام وما يسخط الله من الصور المحرمة في المجلات أو الشاشات، ومن شكر نعمة السمع ألا نستمع بها إلا الحلال فلا تسمع بها المعازف وآلات الطرب، ومن شكر نعمة المال أن تستخدمه في الحلال وتنفق منه في وجوه الخير.
ومن شكر نعمة الأولاد تربيتهم وتعليمهم ومتابعتهم في أداء الصلوات وعدم تركهم بلا تربية على الطاعة، ومن شكر نعمة العافية طاعة الله وعبادته قبل حلول المرض والعجز، فكم من مريض يتمنى العافية ليسجد لله سجدة مع المصلين أو ليقوم مع القائمين .
فاللهم اجعلنا لك من الحامدين ولنعمتك من الشاكرين، ولك منيبين مستسلمين، ولا تجعلنا ممن استهوته الشياطين فشغلته بالدنيا عن الدين
وصلي اللهم وسلم على نبينا محمد
<!-- / message -->
القمم
08-19-2010, 03:26 AM
* الجلسة التاسعة:
رمــضــــ 9 ـــــــان
{ يا سامع كل نجوى يا مجيب المضطر إذا دعا }
الحمد لله مجيب دعوة الداعي إذا دعاه وسامع صوت المكروب إذا ناداه والصلاة والسلام على رسوله و مصطفاه محمد بن عبد الله وعلى
آله وصحبه ومن والاه وبعد:
قال تعالى : " وقال ربكم ادعوني استجب لكم إن الذين يستكبرون عن عبادتي سيدخلون جهنم داخرين " غافر "60 " .
إن الدعاء والتضرع إلى الله والانطراح بين يديه له منزلة عظيمة، فالدعاء يجمع بين ألوان من العبادة منها الخشوع والتذلل والخوف والمحبة والإنابة والسؤال ومن أعظم ما يجلبه الدعاء إلى الداعي أنه سبب في تحقيق التوحيد، وبه يذوق الداعي حلاوة مناجاة الله والتذلل والانكسار بين يديه.
قال ابن القيم : قال بعض العارفين : إنه لتكون لي حاجة إلى الله، فأسأله إياها، فيفتح علي من مناجاته ومعرفته، والتذلل له، والتملق بين يديه، ما أحب أن يؤخر عني قضاءها، وتدوم لي تلك الحال، وقال صلى الله عليه وسلم :
" ما من عبد مسلم يدعو بدعاء إلا أتاه الله ما سأل، أو ادخر له في الآخرة خيراً منه أوكف عنه من السوء مثله ما لم يدع إثم أو قطيعة رحم " .
فمن أراد الدعاء فليرفع يديه إلى السماء ويطرق رأسه ذلاً لله واستكانة فعن سلمان الفارسي رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى عليه وسلم : " إن ربكم حيي كريم، يستحي من عبده إذا رفع يديه أن يردهما صفراء خائبتين "
وفي الحديث : ( ادعوا الله وأنتم موقنون بالإجابة واعلموا أن الله لا يستجيب من قلب غافل لاه ) .
وهناك بعض الأوقات الفاضلة التي ينبغي اغتنامها بالدعاء منها : ما بين الأذان والإقامة، والدعاء في السجود، وساعة في يوم الجمعة، والدعاء في ليلة القدر وهي من الليالي المباركة الشريفة في هذا الشهر تفتح فيها أبواب السماء للسائلين والداعين.
اللهم وفقنا لمرضاتك، وجد علينا بفضلك وامتنانك، وصل اللهم وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
<!-- / message -->
القمم
08-20-2010, 04:57 AM
<!-- message -->
* الجلسة العاشرة :
رمــضــــ 10 ـــــــان
{العشر الأوسط من رمضان }
الحمد والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه وبعد:
لقد انتصف الشهر، فمن منّا حاسب فيه نفسه ، من منّا قام في هذا الشهر بحقه ، من منّا عزم قبل غلق أبواب الجنة أن له فيها غرف فوق غرف ،
ألا إن شهركم قد أخذ في النقص فزيدوا أنتم في العمل فكأنكم به وقد انصرف فكل شهر فعسى أن يكون فيه خلف ، وأما شهر رمضان فمن أين لكم منه خلف .
تنصف الشهر و الهفاه وانهدمــــا *** واختص بالفوز بالجنات من خدما
وأصبح الغافل المسكين منكسـراً *** مثلي فيا ويحه يا عظم ما حرما
من فاته الزرع في وقت البذار فما *** تراه يحصد إلا الهم و الندما
طوبى لمن كانت التقوى بضاعته *** في شهره وبحبل الله معتصما
إن الفرصة إذا لم يغتنمها صاحبها انقلبت إلى حسرة ، وقد تتهيأ الأسباب اليوم ، ولا تتهيأ غداً ، فازرع اليوم لتحصد في الغد ، وإن الغد لناظره قريب .
إن الحياة غير مأمونة والآجال غير معلومة ، والنهاية محتومة ، وما يمكن أن تقوم به اليوم قد يكون غير ممكن غداً ، واليوم عمل ولا حساب ، وغداً حساب ولا عمل .
قال سبحانه : " سارعوا إلى مغفرة من ربكم وجنة عرضها السماوات والأرض أعدت للمتقين " آل عمران 133 .
لقد تمثل الصحابة التنافس الشريف فهاهم أصحاب الهمم العالية والقلوب المؤمنة الصادقة تتسابق لفعل الخيرات.
فعن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " من أصبح منكم اليوم صائماً ؟ قال : أبو بكر : أنا ، قال : " فمن تبع منكم اليوم جنازة ؟ " قال أبو بكر : أنا ،
قال : " فمن أطعم اليوم مسكيناً ؟ " قال أبو بكر : أنا ، قال : " فمن عاد منكم مريضاً ؟ " قال أبو بكر : أنا ، قال : النبي صلى الله عليه وسلم : " ما اجتمعن في امرئ إلا دخل الجنة " رواه مسلم فأين المشمرون المتسابقون للخيرات .
اللهم اجعلنا من المتنافسين في الخيرات ، الساعين إليها برحمتك يا أرحم الراحمين .
<!-- / message -->
القمم
08-21-2010, 05:17 AM
<!-- message -->
* الجلسة الحادية عشر :
رمــضــــ 11 ـــــــان
{ الصحبة الخيرة }
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين أما بعد :
إن روابط المحبة في الله من أعظم الروابط التي تصنع مجتمعاً قوياً متآزراً ولقد رسم الإسلام خطوطاً عظيمة لبناء الألفة والمحبة بين المسلمين .
فعن أبي هريرة ـ رضي الله عنه ـ قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " إن الله يقول يوم القيامة : أين المتحابون بجلالي ؟اليوم أظلهم في ظلي يوم لا ظل إلا ظلي " رواه مسلم .
وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يختم توجيهاته بقوله : " وكونوا عباد الله إخوانا " رواه البخاري .
يقول القرطبي : " أي اكتسبوا ما تصيرون به كإخوان النسب في الشفقة والرحمة ، والمواساة والمعاونة والنصيحة " .
إن المرء بطبيعته محب للأصحاب ، متخذ لهم ليكونوا له عوناً عند
الشدائد ، وموضعاً لبث الشجون ، والإعانة على أمور الدنيا والدين .
فأعد النظر في أصحابك وأسأل نفسك من أي الصنفين هم فإن كانوا يحثونك على فعل الخيرات ويسابقونك إليها ويحذرونك من معصية الله فعض عليهم بالنواجذ ، قال عز وجل : " واصبر نفسك مع الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه ولا تعد عيناك عنهم تريد زينة الحياة الدنيا ، ولا تطع من أغفلنا قلبه عن ذكرنا واتبع هواه وكان أمره فرطا " الكهف 28 .
فيا ربح من دله صاحبه على طرق الخير ، ويا خسارة من دله صاحبه على دروب الغي .
قال صلى الله عليه وسلم : " المرء على دين خليله فلينظر أحدكم من يخالل " رواه أحمد والترمذي .
فاختر الصاحب الذي يسرك يوم القيامة .
اللهم إنّا نسألك الصحبة الصالحة التي تعيننا على أنفسنا والشيطان .
وصلي الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين .
<!-- / message -->
القمم
08-22-2010, 05:34 AM
<!-- message -->
* الجلسة الثانية عشر :
رمــضــــ 12 ـــــــان
{ يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور }
الحمد لله الذي هدانا للإسلام وفضلنا به على جميع الأنام ، والصلاة والسلام على الرحمة المهداة والنعمة المسجاة ، محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين .
أما بعد :
فمما أمر الله به عباده المؤمنين ما جاء في قوله جل وعلى : " قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم ويحفظوا فروجهم ذلك أزكى لهم إن الله خبير بما يصنعون " .
قال ابن القيم ـ رحمه الله ـ أمر الله نبيه أن يأمر المؤمنين بغض أبصارهم وحفظ فروجهم وأنه مشاهد لأعمالهم مطلع عليهم " يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور . . . " .
كما أمر بحفظ اللسان لأن شأنه عظيم وبه يبلغ المرء الدرجات العلى ، وبه يهوي في دركات الشقى .
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " من يضمن لي ما بين لحييه ـ أي لسانه ـ وما بين رجليه ـ أي فرجه ـ أضمن له الجنة " رواه البخاري .
وقال عليه السلام : " إن العبد ليتكلم بالكلمة من سخط الله لا يلقي لها بالاً يهوي بها في جهنم " رواه البخاري .
لذا كان لزاماً على المسلم تعويد لسانه على كل كلام طيب واجتناب كل كلام بذيء .
وليعلم المسلم أن صلاح الأعضاء وسلامة الجسد في صلاح اللسان وانفكاكه من الاعوجاج .
ومن نفحات الإيمان في شهر الصيام أن يمسك المسلم جوارحه عن المحرمات .
يقول صلى الله عليه وسلم : " فإذا كان يوم صوم أحدكم فلا يرفث ولا يصخب " .
اللهم احفظ عليننا ديننا ، وكف جوارحنا عما يغضبك واغفر لنا ولوالدينا ولجميع المسلمين يا أرحم الراحمين ، اللهم إنا نسألك ألسنة صادقة وقلوباً واعية ، اللهم طهر قلوبنا من النفاق وألسنتنا من الكذب وأعيننا من الخيانة إنك تعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور .
وصلي اللهم وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين .
<!-- / message -->
القمم
08-23-2010, 05:18 AM
* الجلسة الثالثة عشر :
رمــضــــ 13ـــــــان
{ خير الأعمال }
الحمد لله الذي بذكره تطمئن القلوب والصلاة والسلام على نبي الهدى وعلى عباده الذين اصطفى أما بعد :
قال تعالى : " واذكر ربك في نفسك تضرعاً وخيفة ودون الجهر من القول بالغدو والآصال ولا تكن من الغافلين " .
إن من أعظم العبادات وأيسرها ذكر الله تعالى ، قال صلى الله عليه وسلم : " ألا أخبركم بخير أعمالكم وأزكاها عند مليككم وأرفعها لدرجاتكم وخير لكم من إنفاق الذهب والورق ومن أن تلقوا عدوكم فتضربوا أعناقكم ؟ قالوا : بلى يا رسول الله ، قال : ذكر الله " رواه الترمذي .
والذكر بالقلب : التفكر في أدلة الذات والصفات وأدلة التكاليف وأسرار المخلوقات .
والذكر بالجوارح : أن تصير مستغرقة في الطاعات .
ولذكر الله فوائد كثيرة ذكر منها ابن القيم ـ رحمه الله ـ نحو مائة فائدة
منها :
أنه يرضي الرب عز وجل ، وأنه يزيل الهم والغم عن القلب ، وأنه يجلب للقلب الفرح والسرور ، وأنه ينور القلب والوجه ، وأنه يجلب الرزق ، قال تعالى : " فاذكروني أذكركم واشكروا لي ولا تكفرون " البقرة 152 .
ومن فوائده أن العبد إذا تعرف على الله في الرخاء فإنه يعرفه في الشدة .
والذكر نوراً للذاكر في الدنيا ، ونوراً له في قبره ، ونوراً له في معاده ، يسعى بين يديه على الصراط ، فما استنارت القلوب والقبور بمثل ذكر الله تعالى .
قال بعض العلماء : إن الله عز وجل يقول : أيما عبد أطلعت على قلبه فرأيت الغالب عليه التمسك بذكري ، توليت سياسته ، وكنت جليسه ومحادثه و أنيسه .
أتى رجل أبا مسلم الخولاني فقال له : أوصني يا أبا مسلم ، قال : اذكر الله تعالى تحت كل شجرة ومدرة ، فقال : زدني ، فقال : اذكر الله تعالى حتى يحسبك الناس من ذكر الله تعالى مجنوناً ، قال : وكان أبو مسلم يذكر الله تعالى ، فرآه رجل وهو يذكر الله تعالى ، فقال : أمجنون صاحبكم هذا ؟ فسمعه أبو مسلم فقال : ليس هذا بالجنون يا ابن أخي ، ولكن هذا دواء المجنون .
اللهم إنّا نسألك ألسنة تلهج بذكرك في السراء والضراء
واجعلنا اللهم من عبادك الذاكرين
إنك ولي ذلك والقادر عليه .
وصلي اللهم وسلم على نبينا محمد .
<!-- / message -->
القمم
08-24-2010, 03:52 AM
* الجلسة الرابعة عشر :
رمــضــــ 14ـــــــان
{ تربية الأبناء على الطاعات }
الحمد لله المنعم المتفضل بجزيل العطايا والإحسان يخلق مايشاء يهب لمن يشاء إناثاً ويهب لمن يشاء الذكور ويزوجهم ذكراناً وإناثا ويجعل من يشاء عقيماً ،
والصلاة والسلام على أشرف المرسلين نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين وبعد :-
إن من نعم الله العظيم ،نعمة الله على العبد أن يهبه الأولادوالذريه لتقربهم
قال تعالى : المال والبنون زينة الحياة الدنيا ) الكهف 46 ، ويسربهم فؤاده ،وزينة الذرية لايكتمل بهاؤها وجمالا إلا بالدين وحسن الخلق .
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم" كلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته
فالإمام راع وهو مسئول عن رعيته والرجل راع في أهله وهو مسئول عن رعيته " متفق عليه .
وهذه النعمة تستحق الشكر ، ومن شكرها أن يشتغل الوالدين بتربية أبنائهم التربية الصالحة النقية فيأمر أبنائه بالصلاة ويعلمهم القرآن ، ويعودهم على الأخلاق الحسنة والتعامل والطيب .
يقول ابن القيم ـ رحمه الله : " فمن أهمل تعليم ولده ما ينفعه ، وتركه سدى فقد أساء غاية الإساءة " .
فلتحرصوا على أن تكون ممن ربوا أبنائهم التربية المستقيمة وألحقهم برفقة صالحة ينتفع معهم في أمور الدين والدنيا .
* والأصل في التربية إقامة عبودية الله عز وجل في قلوبهم وغرسها في نفوسهم وتعاهدها .
* الإخلاص لله عز وجل في أمر التربية ، فإن أراد المربي الدنيا فقد انثلم إخلاصه ، فالخير كل الخير في تعليمهم ابتغاء ثواب الله عز وجل وما عداه فهو تابع له .
* الدعاء : فكم من دعوة اهتدى بسببها ضال ، وكم من دعوة تيسرت بها أمور التربية .
* القدوة الحسنة : قال تعالى : " وكان أبوهما صالحاً فأراد أن يبلغا أشدهما ويستخرجا كنزهما رحمة من ربك " الكهف 82 ، فصلاح الأب عمّ أبنائه بعد موته بسنوات .
* أيها المربون : اجعلوا لأبنائكم نصيباً من وقتكم ولا تغفلوا على أن تكون مملكتكم الصغيرة دوحة إيمانية .
يقول الشيخ السعدي ـ رحمه الله ـ : أما إهمال الأولاد فضرره كبير وخطر خطير ، أرأيت لو كان ذلك بستان فنمّيته حتى استنمت أشجاره وأينعت ثماره وتزخرفت زروعه وأنهاره ثم أهملته فلم تحفظه ولم تسقه ولم تنقه من الآفات وتعده للنمو في كل الأوقات .
أليس هذا من أعظم الجهل والجهد ؟
فكيف تهمل أولادك الذين هم فلذة كبدك ، وثمرة فؤادك ونسخة روحك والقائمون مقامك حياً وميتاً ، الذين بسعادتهم تتم سعادتك وبفلاحهم ونجاحهم تدرك به خيراً كثيراً " إنما يتذكر أولوا الألباب " .
رزقنا الله وإياكم الذرية الصالحة
وأقر أعيننا بصلاحهم وفلاحهم
وجمعنا وإياهم ووالدينا في جنات عدن .
وصلى الله وسلم على نبينا محمد . <!-- / message -->
عنيدعرقة
08-24-2010, 03:00 PM
مشاء الله عليك
وعلى موضوعك
الله يحفظك
القمم
08-25-2010, 06:38 AM
* الجلسة الخامسة عشر :
رمــضــــ 15ـــــــان
{ ثمرة استغلال الأوقات في رمضان }
الحمد لله الذي بيده مقاليد الأمور ، جعل الليل خلفة لمن أراد أن يذكر أو أراد شكورا ، والصلاة والسلام على من بعثه ربه هادياً وبشيراً صلى الله عليه وعلى آله وسلم تسليماً .
أما بعد :
فالوقت يمضي ، وكل ساعة تنقضي ، وكل لحظة تمر لا يمكن استعادتها ولا تعويضها ، لذا على المسلم أن يحافظ على وقته ويستفيد منه .
ويقول عز وجل في بيان هذه النعمة العظيمة : " وسخر لكم الليل والنهار والشمس والقمر والنجوم مسخرات بأمره إن في ذلك لآيات لقوم يعقلون " النحل 12 .
وقال صلى الله عليه وسلم : " اغتنم خمساً قبل خمس : حياتك قبل موتك ، وصحتك قبل سقمك ، وفراغك قبل شغلك ، وشبابك قبل هرمك ، وغناك قبل فقرك " صحيح .
لذا يحرص الموفقون على الاستفادة من كل دقيقة وثانية بالعمل الصالح وعدوا ذلك مغنماً ، وعلموا أن ضياعها بدون فائدة مغرماً .
يقول الحسن البصري : ( أدركت أقواماً كانوا على أوقاتهم اشد منكم حرصاً على دراهمكم ودنانيركم ) .
وقال سعيد بن جبير : ( إن كل يوم يعيشه المؤمن غنيمة ) .
وقال طيفور البطامي : ( إن الليل والنهار رأس مال المؤمن ربحها الجنة ، وخسرانها النار ) .
فعمر الإنسان هو موسم الزرع في هذه الدنيا ، والحصاد هناك في الآخرة ، فلا يحسن بالمسلم أن يضيع أوقاته ، وينفق رأس ماله فيما لا فائدة فيه .
وينبغي للمؤمن أن يستغل هذه الأيام المباركة والليالي العظيمة في الطاعات والإكثار من العبادات فهو شهر القرآن والرسول صلى الله عليه وسلم أجود ما يكون فيه والإقبال على النوافل ، وصلة الأرحام والتواصل مع الجيران وزيارة المريض ، وتلمس حاجات الناس وقضاء حوائجهم ، العطف على الفقير والمسكين ، إنها ليالي تمر مرّ السحاب ، فمن كان وقته لله وبالله فهو حياته وعمره .
الليل فاعلم والنهار كلاهما *** أنفاسنا فيها تعد وتحسب
لم ينسه الملكان حين نسيته *** بل أثبتاه وأنت لاه تلعب
وغرور دنياك التي لا تسعى لها *** دار حقيقتها متاع يذهب
دع عنك ما قد فات في زمن الصبا *** واذكر ذنوبك وابكها يا مذنب
جعلنا الله وإياكم ووالدينا في روضات الجنات وبارك في أعمالنا وأعمارنا وأوقاتنا .
اللهم اجعل خير أعمالنا آخرها وخير أعمارنا خواتمها وخير أيامنا يوم لقائك.
ربنا أغفر لنا ولوالدينا ولجميع المسلمين .
وصلى الله وسلم على نبينا محمد .
<!-- / message -->
القمم
08-26-2010, 05:42 AM
<!-- message -->
* الجلسة السادسة عشر :
رمــضــــ 16ـــــــان
{ التوبة النصوح }
الحمد لله غافر الذنب قابل التوب شديد العقاب
الحمد لله الذي وسعت رحمته كل شيء وجعل باب التوبة مفتوحاً للمؤمنين ، وبسط يده بالليل ليتوب مسيء النهار ، وبسط يده بالنهار ليتوب مسيء الليل .
قال عز من قائل : " يا أيها الذين آمنوا توبوا إلى الله توبة نصوحاً " .
والصلاة والسلام على الرسول الأمين القائل : " يا أيها الناس توبوا إلى الله واستغفروه فإني أتوب في اليوم مائة مرة " .
وعلى آله وأصحابه أما بعد :
فها قد مضت أيام من شهرنا المبارك ، ما بين صيام وقيام وصلاة ودعاء وقراءة قرآن فما أجمل العبادة وما ألذ الطاعة ، وما أحسن الصلة بالله تعالى وهجر الذنوب والمعاصي .
فلنجعل هذا الشهر بداية صلاح معلنين التوبة والإنابة والاستغفار فكلنا خطّاء وخير الخطائين التوابون ، وقد حث الله في كتابه ، وحث النبي صلى الله عليه في خطابه على استغفار الله تعالى والتوبة إليه فقال سبحانه : " وأن استغفروا ربكم ثم توبوا إليه " هود 3 .
ويقول صلى الله عليه وسلم : " لله أشد فرحاً بتوبة عبده حين يتوب إليه من أحدكم كان على راحلته بأرض فلاة فا انفلتت منه وعليها طعامه وشرابه فأيس منها فأتى شجرة فاضطجع في ظلها وقد أيس من راحلته فبينما هو كذلك إذ هو بها قائمة عنده فأخذ بخطامها ثم قال من شدة الفرح : اللهم أنت عبدي وأنا ربك أخطأ من شدة الفرح " .
والتوبة واجبة على الفور لا يجوز تأخيرها ولا التسويف بها ، لأن الله أمر بها ورسوله والعبد لا يدري ماذا يحصل له بالتأخر ، فلعلّه أن يفجأه الموت فلا يستطيع التوبة، والإصرار على المعصية يوجب قسوة القلب وبعده عن الله عز وجل وضعف إيمانه .
ولنعلم أن الذنب مما عظم، فعفو الله ورحمته أعظم وأوسع ، ولا يجوز لمسلم أن ييأس من رحمة الله ومغفرته والتوبة التي أمر الله بها هي التوبة النصوح ومن شروطها : الإخلاص لله عز وجل ، الندم على ما سلف من ذنب ، الإقلاع عن المعصية ، العزم على عدم العودة ، وألا تكون بعد انتهاء وقت قبول التوبة .
قال صلى الله عليه وسلم : " لا تزال التوبة تقبل حتى تطلع الشمس من مغربها ، فإذا طلعت طُبع على كل قلب بما فيه وكفى الناس العمل " .
فالله الله بالمبادرة إلى التوبة والإنابة .
قال صلى عليه وسلم : " إن الله يقبل توبة العبد
ما لم يغرغر " .
وقال تعالى : " قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعاً إنّه هو الغفور الرحيم " الزمر 35 .
اللهم وفقنا للتوبة النصوح ، واغفر لنا ذنوبنا دقها وجلها علانيتها وسرها إنك أنت الغفور الرحيم .
اللهم اغفر لنا ولوالدينا ولجميع المسلمين برحمتك يا أرحم الراحمين .
وصلى الله وسلم على نبينا محمد آله وصحبه أجمعين .
<!-- / message -->
القمم
08-27-2010, 05:12 AM
* الجلسة السابعة عشر :
رمــضــــ 17ـــــــان
{ النصر المبين }
الحمد لله العظيم في قدره ، العزيز في قهره ، العالم بحال العبد في سره وجهره ، نصر أولياءه ، وشفى صدور قوم مؤمنين ، والصلاة والسلام على محمد بن عبد الله وعلى آله وسلم وبعد :
في هذا الشهر المبارك نصر الله المسلمين في غزوة بدر الكبرى ، قال سبحانه : " وكان حقاً علينا نصر المؤمنين " الروم 47 .
وقال : " إنّا لننصر رسلنا والذين آمنوا في الحياة الدنيا ويوم يقوم الأشهاد " غافر 51.
لقد نصرهم الله يوم الفرقان لأنه سبحانه فرّق فيه بين الحق والباطل بنصر رسوله والمؤمنين وخذل المشركين في شهر رمضان من السنة الثانية للهجرة .
لقد تقابل الجمعان ، وحمي الوطيس واستدارت رحى الحرب ورسوله الله صلى الله عليه وسلم في العريش ومعه أبو بكر وسعد بن معاذ يحرسانه ، ومازال ينشاشد ربه ويستنصره ويستغيثه ، فأغفى إغفاءة ثم خرج يقول :
" سيهزم الجمع ويولون الدبر " .
هذه غزوة بدر انتصر فيها فئة قليلة على فئة كثيرة لأنها قائمة بدين الله تقاتل لإعلاء كلمته والدفاع عن دينه فنصرها الله عز وجل ، فانتصر فيها الإسلام وعلا مناره .
كما كانتي في هذا الشهر المبارك غزوة فتح مكة البلد الأمين ، فصار بلداً إسلامياً حل فيه التوحيد وعبادة الواحد القهار وبهذا الفتح المبين تم نصر الله ودخل الناس في دين الله أفواجاً .
نصرهم الله تعالى لأنهم قاموا بأسباب النصر الحقيقية .
فكان عندهم من العزم ما برزوا به أخذاً بتوجيه الله تعالى " ولا تهنوا ولا تحزنوا وأنتم الأعلون إن كنتم مؤمنين " آل عمران 139 .
نصرهم الله لأنهم قاموا بنصر دينه " ولينصرن الله من ينصره " .
اللهم أعز الإسلام والمسلمين ، واجعلنا من أنصاره والدعاة إليه .
اللهم حقق النصر للأمة الإسلامية كل وقت وفي كل مكان .
وصلي اللهم وسلم على نبينا محمد .
<!-- / message -->
عرقاويه وكلي فخر
08-27-2010, 08:16 PM
ربي يجزاك خير
لاحرمت الاجر
القمم
08-28-2010, 05:02 AM
<!-- message -->
* الجلسة الثامنة عشر :
رمــضــــ 18ـــــــان
{ خير زاد المسلم }
الحمد لله الذي جعل الدنيا دار بلاء ، ورزق الصابرين فيها أعظم جزاء ، والصلاة والسلام على أعظم الصابرين ، وأشرف الأنبياء والمرسلين نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين .
وبعد :
قال صلى الله عليه وسلم : " عجباً لأمر المؤمن إن أمره كله خير إن أصابته سراء شكر فكان خيراً له وإن أصابته ضراء صبر فكان خيراً له " رواه مسلم .
فالإنسان في هذه الدنيا لا ينفك عن ابتلاء ومصيبة في أهله أو ماله أو ولده أو نفسه ، والصبر مقام عظيم من مقامات الدين ، ومنزل من منازل السالكين .
قال أبو الدرداء ـ رضي الله عنه ـ : " ذروة الإيمان الصبر للحكم والرضا بالقدر " .
ويقول علي بن أبي طالب ـ رضي الله عنه ـ : " ألا إنه لا إيمان لمن لا صبر له " .
وقال عمر بن الخطاب : " وجدنا خير عيشنا بالصبر " .
ومرّ وهب بمبتلى أعمى مجذوم ، مقعد ، عريان به وضح ، وهو يقول :
" الحمد لله على نعمه ، فقال رجل : كان مع وهب ، أي شيء بقي من النعمة تحمد الله عليها ؟ فقال له المبتلى : ارم ببصرك إلى أهل المدينة ، فانظر إلى كثرة أهلها ، أفلا أحمد الله أنه ليس فيها أحد يعرفه غيري .
ليعلم المصاب المبتلى أن الجزع لا يرد المصيبة بل يضاعفها ويزيدها ، وليعلم أن الجزع يغضب ربه ويحبط عمله ، فليستعن بالله ويصبر على ما أصابه .
قال الفضيل بن عياض : إن الله عز وجل ليتعاهد عبده المؤمن بالبلاء كما يتعاهد الرجل أهله بالخير ، وعلى المسلم إذا فجعته المصائب ، ونزلت به الهموم ، الرضا بقضاء الله ومن لم يستطع الرضا فعليه بالصبر ، وليعلم أهل المصائب أن لهم سلفاً من الأنبياء كانوا مثلاً عظيماً للرضا والصبر .
ويكفي المؤمن من فوائد الصبر الإنابة إلى الله والتضرع إليه .
عليك بالصبر إن نابتك نائبة *** من الزمان ولا تركن إلى الجزع
وإن تعرضت الدنيا بزينتها *** فالصبر عنها دليل الخير والورع
اللهم اجعلنا من الصابرين على بلائك ، والشاكرين لنعمائك ، واجعلنا من خير عبادك .
وصلى اللهم وسلم على نبينا محمد .
القمم
08-29-2010, 05:09 AM
* الجلسة التاسعة عشر :
رمــضــــ 19ـــــــان
{ قيام الليل }
الحمد لله الحكيم الخالق الرحيم الكريم الرازق ، رفع السبع الطرائق ، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين وعلى آله وصحبه أجمعين :
وبعد :
لقد امتدح الله تعالى المستيقظين بالليل لذكره ودعائه واستغفاره ومناجاته فقال الله تعالى : " تتجافى جنوبهم عن المضاجع يدعون ربهم خوفاً وطمعاً ومما رزقناهم ينفقون * فلا تعلم نفس ما أخفي لهم من قرة أعين جزاء بما كانوا يعملون " السجدة ( 16 ـ 17 ) .
لقد شهد الله سبحانه وتعالى لقوام الليل بالإيمان الصادق ووعدهم بالخير الجزيل ، فقيام الليل يصل القلب بالله ، ورغّب فيه صلى الله عليه وسلم فقال :
" إن من الليل ساعة لا يوافقها عبد مسلم يسأل الله خيراً إلا أعطاه إياه "
رواه مسلم .
لأن وقت التهجد من الليل أفضل أوقات التطوع بالصلاة وأقرب ما يكون العبد من ربه ، وهو وقت فتح أبواب السماء واستجابة الدعاء واستعراض حوائج السائلين .
وكان السلف يجتهدون على إخفاء تهجدهم .
قال الحسن : كان الرجل يكون عنّده زوّاره فيقوم من الليل يصلي لا يعلم به زواره ، وكانوا يجتهدون في الدعاء ولا يسمع لهم صوت .
* ولما كانت صلاة الليل أشق على النفوس لأن الليل محل النوم والراحة من التعب بالنهار ، فترك النوم مع ميل النفس إليه مجاهدة عظيمة .
وكان ابن عباس يقول : من أحبّ أن يهوّن الله عليه طول الوقوف يوم القيامة فليره الله في ظلمة الليل ساجداً وقائماً يحذر الآخرة .
قال تعالى : " سيماهم في وجوههم من أثر السجود " الفتح 29 .
فلنغتنم الأيام القادمات والتي كان فيها صلى الله عليه وسلم يشدّ مئزره ويحي ليله بقيامها إنها أيام مباركات وليال فضيلات ، فإن المغبون من غبن خير الليل والنهار ، والمحروم من حرم خيرهما ، وقوام الليل أيها الأحبة يحبون الراحة والنوم كما نحبها ، لكنهم أثروا جنة عرضها السموات والأرض أعدت للمتقين .
قيل للحسن قد أعجزنا قيام الليل ، قال : قيدتكم خطاياكم .
يا راقد الليل وكم ترقد *** قم يا حبيبي قد دنا الموعد
وخذوا من الليل وأوقاته *** ورداً إذا ما هجع الرّقد
من نام حتى ينقضي ليله *** لم يبلغ المنزل أو يجهد
اللهم يا أرحم الراحمين ويا أجود الأجودين اجعلنا من عبادك الصالحين ، وتقبلنا في التوابين ، واغفر لنا ولوالدينا وجميع المسلمين .
وصلى الله وسلم على نبينا محمد .
<!-- / message -->
القمم
08-30-2010, 05:03 AM
* الجلسة العشرون :
رمــضــــ 20ـــــــان
{ الاجتهاد في العشر الآواخر }
الحمد لله المتفرد بالجلال والبقاء والعظمة والكبرياء ، الحمد لله الذي يصطفى ما يشاء من الليالي والأيام ، ويعظم فيها الأجور والإنعام .
والصلاة والسلام على خير الأنام محمد بن عبد الله صلى الله عليه وآله وصحبه أجمعين .
وبعد :
لقد نزلت بنا عشر رمضان الأخيرة ، منها الخيرات والأجور الكثيرة ، فيها الفضائل المشهورة والخصائص المذكورة .
ففي صحيح مسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يجتهد في العشر الأواخر مالا يجتهد في غيره .
وفي الصحيحين : كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا دخل العشر شدّ مئزره وأحيا ليله وأيقظ أهله "
قوله : ( شد مئزره ) كناية عن شدة جده واجتهاده في العيادة من صلاة وقرآن وذكر وصدقة وغيرها .
فكان يحي ليله بالقيام وقراءة القرآن والذكر بقلب ولسانه وجوارحه تشرف هذه الليالي وطلب ليلة القدر .
كما أنه كان يوقظ أهله في العشر الأواخر من رمضان للقيام فالمسلم العاقل يسعى لاغتنام هذه الأوقات لعل الله أن يدركه برحمته .
ومن الحرمان العظيم والحسنات الفادحة أن ترى من يفوت على نفسه هذه الأيام الفاضلة دون أن يشمر ساعديه ويكثر من العمل الصالح فتمضي أوقاتهم في لهو باطل ، وضرب في الأسواق بيع وشراء وإذا جاء وقت القيام ناموا وفوتوا على أنفسهم خيراً كثيراً .
ومن خصائص هذه العشر أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يعتكف فيها ، والاعتكاف لزوم المسجد للتفرغ لطاعة الله عز وجل ، وقد حدد العلماء أقلة وهو ( يوم وليلة ) ولا حد لأكثره ، وفي الصحيحين : " كان صلى الله عليه وسلم يعتكف العشر الأواخر من رمضان حتى توفاه الله تعالى " أخرجه البخاري .
وللمعتكف أن يجلس مع أهله أو غيرهم ممن يأنس به ويتحدث معه في مباح قليلاً من وقته لأن النبي صلى الله عليه وسلم زارته زوجته صفية في معتكفة فتحدثت عنده ساعة ثم قامت ، وإن اشترط الخروج لعيادة مريض أو شهود جنازة فله الخروج .
ومن العبادات العظيمة أيضاً : الإكثار من ذكر الله واللهج به وقراءة القرآن وحفظه وتدبره ، ومن ذلك ختم شهر رمضان بالتوبة النصوح الصادقة وسؤال الله المغفرة ، والإكثار من قول : ( اللهم إنك عفو تحب العفو فاعفو عني ) .
اللهم إنا نسألك بأسمائك الحسنى أن ترزقنا الفقه في الدين والعمل به وثبتنا عليه إلى أن نلقاك وأنت راضٍ عنّا
.
وصلى الله وسلم على نبينا محمد .
<!-- / message -->
القمم
08-31-2010, 05:35 AM
<!-- / icon and title -->
<!-- message -->
* الجلسة الحادية والعشرون :
رمــضــــ 21ـــــــان
{ ليلة القدر }
الحمد لله الذي خلق الإنسان من تراب ، وفاوت بين الناس في الأخلاق والآداب ، كما فضل بعض الأزمنة على بعض بحكمته ، ووفق من شاء لطاعته برحمته ، أحمده سبحانه وأصلي وأسلم على نبيه محمد .
وبعد :
لقد امتن الله على عباده بمواسم التجارة الرابحة وفيها شهر رمضان وجعل العشر الأواخر من أفضل لياليه وفي هذه العشر المباركة ليلة القدر التي شرّفها الله على غيرها ، ومنّ على هذه الأمة بجزيل فضلها وخيرها ، أشاد الله بفضلها في كتابه المبين " إنا أنزلناه في ليلة مباركة إنّا كنّا منذرين "
فوصفها بأنها مباركة لكثرة خيرها وبركتها وفضلها ، ومن فضائلها أنزل الله فيها القرآن ، أنها خير من ألف شهر ، أن الملائكة تتنزل فيها وهم لا ينزلون إلا بالخير والبركة والرحمة ، وأنها سلام لكثرة السلامة فيها من العقاب ، وأن الله أنزل في فضلها سورة كاملة .
" إنا أنزلناه في ليلة القدر وما أدراك ما ليلة بالقدر ، ليلة القدر خير من ألف شهر تنزل الملائكة والروح فيها بإذن ربهم من كل أمر سلام هي حتى مطلع الفجر " .
وفي الصحيحين : ( من قام ليلة القدر إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر " صحيح .
وقد أخفى الله سبحانه علمها على العباد رحمة بهم ليكثر عملهم في طلبها في تلك الليالي الفاضلة فإن من حرص على شيء جدّ في طلبه .
ليلة القدر يفتح فيها الباب ، ويقرب فيها الأحباب ، ويسمع الخطاب ، ويرد الجواب ، ويكتب للعاملين فيها عظيم الأجر والثواب .
اللهم اجعلنا من السابقين إلى الخيرات ، الآمنين في الغرفات ، واغفر بعفوك ورحمتك ذنوبنا ، ووفقنا لاغتنام أوقات المهلة .
اللهم ارزقنا شكر نعمتك وحسن عبادتك واجعلنا من أهل طاعتك وعبادتك واغفر لنا ولوالدينا ولجميع المسلمين برحمتك يا ارحم الراحمين .
وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين .
<!-- / message -->
القمم
09-01-2010, 06:12 AM
<!-- / icon and title -->
<!-- message -->
* الجلسة الثانية والعشرون :
رمــضــــ 22ـــــــان
{ أثقل شيء في ميزان العبد }
الحمد لله الذي خلق كل شي فأحسن خلقه وترتيبه ، وأدّب بنينا محمد صلى الله عليه وسلم فأحسن تأديبه .
وبعد :
لقد خص الله جل وعلاّ نبيه محمد صلى الله عليه وسلم بآية جمعت له محامد الأخلاق ومحاسن الآداب فقال جل وعلا : " وإنك لعلى خلق عظيم "
القلم 4 .
وقال صلى الله عليه وسلم : " أكثر ما يدخل الناس الجنة ، تقوى الله وحسن الخلق " رواه الترمذي .
وعن عبد الله بن عمرو العاص ـ رضي الله عنه ـ قال : لم يكن رسول الله صلى الله عليه وسلم فاحشاً ولا متفحشاً ، وكان يقول : " إن من خياركم أحسنكم أخلاقاً " متفق عليه .
وقال عليه السلام : " ما من شيء أثقل في ميزان العبد المؤمن يوم القيامة من حسن الخلق ، وإن الله يبغض الفاحش البذيء " رواه الترمذي .
فحسن الخلق سبب في الألفة والمودة بين المسلمين ووسيلة لنجاح العبد وكسبه ثقة الآخرين ، قال شيخ الإسلام ابن تيمية ـ رحمه الله تعالى : وجماع الخُلق الحسن مع الناس أن تصل من قطعك بالسلام والإكرام والدعاء ، والاستغفار والثناء عليه .
وعن عائشة قالت : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : " إن المؤمن ليدرك بحسن خلقه درجة الصائم القائم " رواه أبو داوود وصححه الألباني .
قال بعض العلماء :
أدنى حسن الخلق الاحتمال وترك المكافأة والرحمة للظالم والاستغفار له والشفقة عليه .
وقوله صلى الله عليه وسلم : " درجة الصائم القائم " أي أعلى الدرجات فإن أعلى درجات الليل درجات القائم في التهجد ، وأعلى درجات النهار درجات الصائم في حرّ الهواجر .
تأملوا الأثر العظيم والثواب الجزيل لهذه المنقبة المحمودة والخصلة الطيبة .
فالمسلم مأمور بالكلمة الهينة اللينة لتكون في ميزان حسناته " والكلمة الطيبة صدقة " بل وحتى " تبسمك في وجه أخيك صدقة " .
وقال عبد الله بن المبارك ـ رحمه الله تعالى : في وصف حسن الخلق هو بسط الوجه وبذل المعروف وكف الأذى .
وهذا الشهر مناسبة عظيمة يحتسب فيها المرء الأجر في التحلي بالصفات الحسنة فيدع عنه الحقد والكراهية وبذاءة اللسان ، والغيبة والنميمة وقطيعة الأرحام .
جعلنا الله وإياكم ممن قال فيهم رسول الله صلى الله عليه وسلم : " إن أقربكم مني مجلساً يوم القيامة أحاسنكم أخلاقاً " .
اللهم حسَّن أخلاقنا ، وجمل أفعالنا .
اللهم كما حسنت خلقنا فحسن أخلاقنا .
وصلى وسلم على نبينا محمد .
<!-- / message -->
القمم
09-02-2010, 05:45 AM
* الجلسة الثالثة والعشرون :
رمــضــــ 23ـــــــان
{ ألا وإن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله }
الحمد لله الذي هدانا للإسلام وعلمنا القرآن خير الكلام وجعله نوراً وحياة للقلوب وشفاء لما في الصدور .
والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه .
وبعد :
فإن من أهم ما ينبغي أن تبذل له الأوقات وتنفق له الجهود هو علاج القلوب والسعي لصحتها .
قال صلى الله عليه وسلم : " إن الله لا ينظر إلى صوركم وأموالكم ولكن ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم " رواه مسلم .
قال ابن القيم ـ رحمه الله تعالى : الأعمال تتفاضل عند الله بتفاضل ما في القلوب لا بكثرتها وصورها بل بقوة الداعي وصدق الفاعل وإخلاصه وإيثاره الله على نفسه .
وقال شيخ الإسلام : والقلب هو الأصل .
وقال ابن القيم ـ رحمه الله ـ : القلب السليم هو الذي سلم أن يكون لغير الله فيه شرك بوجه ما ، بل قد خلصت عبوديته لله تعالى إرادة ومحبةً وتوكلاً وإنابة وإخباتاً وخشية ورجاء وخلص عمله لله ،
ولسلامة القلب وصحته آثاراً حميدة وفوائد جليلة منها :
* راحة البال و طمأنينة النفس .
* استنارة القلب وانشراحه .
قال الله تعالى : " الله نور السموات والأرض "
* إدراك الحق والتمييز بينه وبين الباطل .
* إتقان العمل مع الشعور بالتقصير واستعظام الذنوب والخوف من الوقوف بين يدي علام الغيوب .
* الخشوع عند قراءة القرآن وأن لا يفتر عن ذكر ربه .
وإذا دخل في الصلاة ذهب عنه همّه وغمّه ، وأن يكون همّه في الله
ولقد حرص الإسلام حرصاً شديداً على أن تكون هذه الأمة واحدة في قلبها وقالبها ، ليس بين أفرادها إلا المحبة والإخاء ، ولا يمكن لتلك المحبة وذلك التودد أن يستمر إلا بسلامة الصدور وخلوها من كل الأمراض .
* وسلامة الصدر راحة في الدنيا وغنيمته في الآخرة وأي نعيم في الدنيا أطيب من برد القلب وسلامة الصدر وهي من سمات المؤمنين الصادقين قال إياس بن معاوية : ( كان أفضلهم عندهم أسلمهم صدر وأقلهم غيبة ) .
وهذا أبو دجانة ـ رضي الله عنه ـ لما دخل عليه و كان وجهه يتهلل فقيل له : مال وجهك يتهلل ؟ فقال : ( ما من عمل شيء أوثق عندي من اثنتين : كنت لا أتكلم فيما لا يعنيني ، والأخرى فكان قلبي للمسلمين سليماً ) .
اللهم أصلح قلوبنا ، وطهرها من النفاق وسائر الأمراض .
اللهم إنا نسألك قلوباً سليمة وألسناً ً صادقة .
ونسألك شكر نعمتك وحسن عبادتك .
والصلاة والسلام على رسول الله .
<!-- / message -->
القمم
09-03-2010, 06:19 AM
* الجلسة الرابعة والعشرون :
رمــضــــ 24ـــــــان
{ السعادة الحقيقة }
الحمد لله الواسع العظيم ، الجواد البر الرحيم ، خلق كل شيء فقّدره ، وأنزل الشرع فيسره ، وأصلي وأسلم على محمد عبد الله ورسوله وسلم تسليماً .
وبعد :
إن السعادة الحقه في راحة القلب وطمأنينة النفس وإدراك لذة العبادة إنها في انشراح الصدر .
قال تعالى : " فمن يرد الله أن يهديه يشرح صدره للإسلام ومن يرد أن يضله يجعل صدره ضيقاً حرجاً كأنما يصعد في السماء " .
إبراهيم بن أدهم : كان رجلاً فقيراً ما يملك إلا ثوب من صدف يفترش الأرض ويلحف في السماء ، لكن كان عابداً عالماً مصلياً ، يوم من الأيام يلهو مع أصحابه طعامه كسرة خبز أخذ يلهو وفي يده كسرة الخبز ، قال لهم : والله إنني لفي عيش لو علم عنهم الملوك لجالدونا عليه بالسيوف .
إن السعداء لهم حياة كريمة وراحة عظيمة لا يلجأون إلى غير الله ولا يقفون بباب أحد سوى الباب الذي بينهم وبين الله .
السعادة للمؤمنين والمؤمنات ، والصالحين والصالحات ، والقانتين والقانتات ، والطيبين والطيبات ، والعابدين والعابدات ، والمتقين والمتقيات .
ومن علامة السعداء :
* أن تتوجه قلوبهم للآخرة وتحتقر الدنيا فلا يكون لها قدر في نفس الإنسان .
* تصلح القلوب بمحبة الله والخوف منه وبصلاح القلوب تصلح الجوارح .
* السعيد الحق من تمسك بدينه وامتثل أمر ربه .
ومن أسباب السعادة الحقه : الإيمان والعمل الصالح فالمؤمن إيماناً صحيحاً ، يتلقى المحاب والمسار بقبول لها ، وشكر عليها ، واستعمال لها فيما ينفع ، الابتهاج لها ، الطمع في بقائها ، رجا ثواب الشاكرين .
* ومن أسباب السعادة الإحسان إلى الخلق بالقول والفعل ، وأنواع المعروف وكلها خير بإحسان ( أحب الناس إلى الله أنفعهم للناس ) .
* الاستعانة بالله والحرص على الأمور النافعة .
* انشراح الصدور وطمأنينتها بذكر الله .
* التحدث بنعم الله الظاهرة والباطنة .
* الدعاء فإذا لهج بالدعاء بقلب حاضر ونية صادقة حقق الله له ما دعاه .
* التوكل على الله ( ومن يتوكل على الله فهو حسبه ) .
إذا هل تريد ، وهل تريدين السعادة الحقة والطريق الصحيح لها ؟ إنها في :
1ـ تقوى الله ـ ومن يتق الله يجعل له مخرجا .
2ـ الحرص على الأذكار الدافعة للهموم والجالبة للإنشراح .
3ـ بر الوالدين ، الخلق الحسن ، كثرة فعل الخير ، الصدقة ، الإحسان .
نسأل الله أن يمن علينا بخاتمة السعداء كما نسأله أن يجعل الحياة زيادة لنا في كل خير ، ويجعل الموت راحة لنا من كل شر .
وصلى الله وسلم على نبينا محمد .
<!-- / message -->
القمم
09-04-2010, 05:22 AM
* الجلسة الخامسة والعشرون :
رمــضــــ 25ـــــــان
{ فاعبد الله مخلصا له الدين }
الحمد لله على إنعامه المتصل الموفور ، حمداً يدوم على مرّ الليالي والدهور ، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين .
وبعد :
إن من يتأمل الكتاب الكريم والسنة النبوية المطهرة يعلم أن الدين عني بإصلاح المقاصد والنيات عناية تفوق أي مسألة أخرى .
فالنية تدخل في كل عمل يقوم به الإنسان صغير كان أم كبيراً ، بل إنها تبلغ بالعمل منازل رفيعة وإن كانت أعمال قليلة .
قال تعالى : " وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين " البينة 5 .
وعن أبي أمامه ـ رضي الله عنه ـ قال : ( جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال : أرأيت رجلاً غزا يلتمس الأجر والذكر ماله ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لا شيء له ، فأعادها ثلاث مرات ، ويقول رسول الله صلى الله عليه وسلم : لا شيء له ، ثم قال : " إن الله ـ عز وجل ـ لا يقبل من العمل إلا ما كان خالصاً وابتغى به وجه الله " أخرجه النسائي قال الأرناؤط بسند حسن .
فليعلم المسلم أنه مأجور على كل عمل يقوم به إذا أخلص النية لله تعالى ، فأكله وشربه ونومه عبادة إذا أحسن القصد .
قال الربيع بن خيثم : ( كل مالا يبتغى به وجه الله عز وجل يضمحل ) .
وقال ابن القيم : ( العمل بغير إخلاص ولا اقتداء كالمسافر يملأ جرابه رملاً ينقله ولا ينفعه ) .
وقال مكحول : ( ما أخلص عبد قط أربعين يوماً إلا ظهرت ينابيع الحكمة من قلبه ولسانه " .
فالإخلاص هو الأساس في قبول الأعمال والأقوال يرفع منزلة الإنسان في الدنيا ، يحقق الطمأنينة بقلب الإنسان ويجعله يشعر بالسعادة .
وذكر ابن الجوزي عن عبد الله بن المبارك قال : قيل لحمدون بن أحمد : ما بال كلام السلف أنفع من كلامنا ، قال : ( لأنهم تكلموا لعز الإسلام ونجاة النفوس ورضا الرحمن ، ونحن نتكلم لعز النفوس وطلب الدنيا ورضا الخلق )
وقال الإمام الشافعي رحمه الله : ( إذا خفت على عملك العجب ، فاذكر رضا من تطلب ، وفي أي نعيم ترغب ، ومن أي عقاب ترهب ، فمن فكر في ذلك صغر عنده عمله .
أما عواصم النية من الانحراف فأولها وأعظمها : الإلحاح في الدعاء و سؤال الله تعالى أن يصلح لك النية .
قال أبو موسى الأشعري : خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم فقال : " يا أيها الناس اتقوا هذا الشرك فإنه أخفى من دبيب النمل ، قالوا : وكيف نتقيه وهو أخفى من دبيب النمل ، قال : " قولوا : اللهم إنا نعوذ بك أن نشرك بك شيئا نعلمه ، ونستغفرك لما لا نعلمه " .
اللهم أصلح نياتنا وذرياتنا واجعل أعمالنا خالصة لوجهك الكريم يا رب العالمين .
وصلى الله وسلم على نبينا محمد.
<!-- / message -->
القمم
09-05-2010, 05:27 AM
*الجلسة السادسة والعشرون :
رمــضــــ 26 ـــــــان
{ وبالوالدين إحسانا }
الحمد لله الذي وعد من أطاعه بنعيم الجنان ، أمر ببر الآباء والأمهات ، وأجزل على ذلك عظيم العطيات والصلاة والسلام على الرسول الكريم ، محمد وعلى آله وصحبه أجمعين .
وبعد :
الأسر المسلمة تفخر بوجود الآباء والأمهات بينهم خاصة عند كبر السن ، ويبقى الأب المسلم بين أبنائه وأحفاده كالملك في مملكته .
والله سبحانه فطر الأبوين على الشفقة على أبنائهم والإحسان إليهم والتضحية براحتهما ومالهما في سبيل راحة الأبناء .
ورسل الله أبر الناس بوالديهم ، يقول الله عز وجل : عن نوح عليه السلام : " رب اغفر لي ولوالدي ولمن دخل بيتي مؤمناً وللمؤمنين وللمؤمنات ولا تزد الظالمين إلا تبارا " نوح 28 .
ويقول سبحانه عن يحيى عليه السلام : " وبراً بوالديه ولم يكن جباراً عصياً " مريم 140 .
وعن إسماعيل قال سبحانه : " وبراً بوالدي ولم يجعلني جباراً شقياً " مريم 32 .
والله سبحانه أمر المؤمنين عامة ببر الوالدين وجعل لهما حقوقاً عظيمة لفضلهما على أولادهم بل قرن الإحسان إليهما بعبادته وقرن شكرهما بشكره ، ومهما بذل المرء لوالديه فلن يستطيع أن يوفي لهما كل ما قدماه ، قال رسول الله عليه وسلم : " لا يجزي ولد والداً إلا أن يجده مملوكاً فيشتريه فيعتقه " رواه مسلم .
وقال الحسن البصري : ( البر أن تطيعهما في كل ما أمراك به ما لم تكن معصية لله ، والعقوق هجرانهما وأن تحرمهما خير ) .
وقال ابن عباس ـ رضي الله عنهما ـ : ما من مسلم له والدان مسلمان يصبح إليهما محتسباً إلا فتح الله له بابين يعني من الجنة ، وإن كان واحد فواحد ، وإن أغضب أحدهما لم يرض الله عنه حتى يرضى عنه ، قيل : وإن ظلماه ، قال : وإن ظلماه " .
وبر الوالدين سبب في تفريج الكرب وذهاب الهموم والأحزان ، ومن ذلك قصة من انطبقت عليهم الصخرة .
ومن الوفاء ألا ينسى الإنسان المعروف ، ولا يجحد الفضل .
كان حيوة بن شريح يقعد في حلقته يعلم الناس ، فتقول له أمه : قم يا حيوة فألق الشعير للدجاج فيقوم ويترك التعليم .
رأى ابن عمر رجلاً قد حمل أمه على رقبته وهو يطوف بها حول الكعبة ، فقال : يا ابن عمر ، أتراني جازيتها ؟ قال: ولا بطلقة واحدة من طلقاتها ، ولكن قد أحسنت والله يثيبك على القليل كثيراً .
وسئل علي بن الحسين بن علي رضي الله عنهم مرة : أنت من أبر الناس : ولا نراك تؤاكل أمُّك ؟ فقال : ( أخاف أن تسبق يدي إلى ما قد سبقت إليه عينها فأكون قد عققتها ) .
وليس بر الوالدين في حياتهما فحسب بل حتى بعد مماتهما ، فالصلة ما زالت قائمة بين الولد وأبويه ، يطلب الرحمة والمغفرة لهما من الله تعالى ، وينفذ عهدهما ، ويكرم صديقهما ، ويصل رحمه التي هي من قبلهما فينال بذلك رضى الله ورضاهما .
اللهم ارزقنا بر والدينا وارحمهما كما ربونا صغاراً ، وأصلح لنا البنين والبنات واغفر لوالدينا ووالديهم ولجميع المسلمين .
وصلى الله وسلم على نبينا محمد .
<!-- / message -->
القمم
09-06-2010, 04:14 AM
* الجلسة السابعة والعشرون :
رمــضــــ 27 ـــــــان
{ كيف تكسب محبة الآخرين }
الحمد لله ذي الإكرام والنعم والصلاة والسلام على خير الأمم محمد وعلى آله وصحبه أجمعين .
أما بعد :
إن من أعظم السبل لكسب محبة الآخرين هو إصلاح الحال مع الله تعالى بفعل أوامره واجتناب نواهيه .
قال صلى الله عليه وسلم : " إذا أحب الله رجلاً نادى جبريل إني أحب فلاناً فأحبه فيحبه جبريل ، ثم ينادي جبريل أهل السماء إن الله يحب فلاناً فأحبوه فيحبه أهل السماء ثم يوضع له القبول في الأرض " .
فثمرة الصلة الوثيقة مع الله تورث القبول بين الناس ومما يوصل إلى محبة الله :
1ـ القيام بالفرائض على أن يجعل المرء نيته رضى الله سبحانه وتعالى .
ومما يحقق القبول بين الناس وكسب محبتهم :
الابتسامة فـ ( تبسمك في وجه أخيك صدقة ) فالإنسان يحب من يبش في وجهه ويبتسم ( ولو أن تلقى أخاك بوجه طلق ) .
وإفشاء السلام وتبا دل التحية والإكرام ( ألا أدلكم على شيء إذا فعلتموه تحاببتم أفشوا السلام بينكم وخيركم الذي يبدأ بالسلام ) .
التواضع للناس ، وحسن الخلق ، والتعامل الطيب ، و ( الكلمة الطيبة صدقة ) .
بذل المعروف وقضاء حوائج الناس / أحسن إلى الناس تستعبد قلوبهم .
إحسان الظن بالآخرين والاعتذار لهم .
قال ابن المبارك : المؤمن يطلب معاذير إخوانه والمنافق يطلب عثراتهم .
ومن البشارات أن يكتب الله جل وعلا لأحد من الناس قبولاً في الأرض ومحبة من الناس وذكراً طيباً .
قال صلى الله عليه وسلم : ( تلك عاجل بشرى المؤمن ) ومن أعظم ما يتقرب به العبد إلى ربه أن يكون بينه وبين الله جل وعلا سريرة لا يعلمها أحد من الخلق فأعمال السرائر إذا أخلص العبد لله فيها النية وكان له عمل كإحسان إلى والده أو قيام على أرملة أو عطف على يتيم تأتيه بشارته في الدنيا قبل الآخرة .
ألم يقل نبينا صلى الله عليه وسلم : ( يا بلال إنني ما دخلت الجنة إلا ووجدت دف نعليك أمامي ، فأخبرني يا بلال بأرجى عمل عملته في الإسلام فقال : يا رسول الله ! إنني ما توضأت في ساعة من ليل أو نهار إلا صليت لله ما شاء الله لي أن أصل ) .
علي بن الحسين رضي الله عنهما يحمل جراب الخبز على ظهره بالليل فيتصدق بها ويقول إن صدقة السر تطفئ غضب الرب .
وصام أحد السلف عشرين سنة يصوم يوماً ويفطر يوماً وأهله لا يدرون عنه كان له دكان يخرج إليه إذا طلعت الشمس ويأخذ معه فطوره و غداءه فإذا كان يوم صومه تصدق بالطعام وإذا كان يوماً فطره أ كله .
فالعبادة الخفية أنواع ، منها :
الحفاظ على صلاة الليل ، ومنها الإكثار من ذكر الله .
اللهم اجعلنا من عبادك المرضين ، وأحسن العاقبة لنا في الدنيا والدين يا أرحم الراحمين .
وصلى الله على نبينا محمد .
القمم
09-06-2010, 05:12 AM
<!-- / icon and title -->
<!-- message -->
* الجلسة الثامنة والعشرون :
رمــضــــ 28 ـــــــان
{ أحب الأعمال إلى الله أدومها وإن قلَّ }
الحمد لله الذي أعان بفضله الأقدام السالكة ، وأنقذ برحمته النفوس الهالكة ، أحمده وأستعينه وأستغفره وأستهديه ، وأصلي وأسلم على نبينا محمد .
وبعد :
إن العمل الصالح من الأشياء التي يلزم حصولها كي يعتبر الإنسان مؤمناً ، وأفضل الأعمال وأحبها إلى الله تعالى ما داوم عليه صاحبه .
فمن هدي النبي صلى الله عليه وسلم المداومة على الأعمال الصالحة " فقد كان صلى الله عليه وسلم إذا عمل عملاً أثبته وكان إذا نام من الليل أو فرض صل من النهار اثنتي عشرة ركعة " رواه مسلم .
وسئلت عائشة أي العمل كان أحب إلى رسول صلى الله عليه وسلم ؟ قالت : " الدائم " رواه البخاري ومسلم .
ومن فاته شيء من الأعمال التي يداوم عليها استحب له قضاؤه .
قال صلى الله عليه وسلم : " من فاته شيء من ورده ، أو قال من جزئه من الليل فقرأه ما بين صلاة الفجر إلى الظهر فكأنما قرأه من ليله "
أخرجه مسلم .
ومن آثار المداومة على الأعمال الصالحة :
* اتصال القلب بخالقه فيعطيه قوة وثباتاً وتعلقاً بالله عز وجل .
* الأعمال الصالحة سبب للنجاة من الشدائد ( احفظ الله يحفظك ) .
* سبب لمحو الخطايا والذنوب :
" أرأيتم لو أن نهراً بباب أحدكم يغتسل منه كل يوم خمس مرات هل يبقى من درنه شيء ؟ قالوا : لا ، قال : فذلك مثل الصلوات الخمس يمحو الله بهن الخطايا " .
* تعهد النفس عند الغفلة وترويضها على لزوم الخيرات قيل : " نفسك إن لم تشغلها بالطاعة شغلتك بالمعصية " .
* المداومة على الأعمال الصالحة سبب في أن يستظل الإنسان في ظل عرش الله عز وجل يوم لا ظل إلا ظله .
ومن داوم على عمل ثم انقطع عنه لمرض أو سفر أو نوم كتب الله له أجر ذلك العمل قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " إذا مرض العبد أو سافر كتب له مثل ما كان يعمل مقيماً صحيحاً " رواه البخاري .
ومن الأسباب المعينة على ذلك : العزيمة الصادقة ، والقصد في العمل ،
( فقليل دائم خير من كثير منقطع ) .
ويقول صلى الله عليه وسلم : " خذوا من الأعمال ما تطيقون فإن الله لا يمل حتى تملوا " رواه البخاري ومسلم .
فأين المشمرون في هذا الشهر الكريم ، أين المداومون على الأعمال الصالحة بعد رمضان .
أين أهل الهمم العالية للوصول إلى القمم الغالية ، إن الجائزة العظيمة في المسابقة إلى جنة عرضها السموات والأرض أعدت للمتقين .
اللهم اجعلنا من المتنافسين في الخيرات ، الهاربين عن المنكرات ، المداومين على الطاعات مع الذين أنعمت عليهم ووقيتهم السيئات .
وصلى الله وسلم على نبينا محمد .
<!-- / message -->
القمم
09-06-2010, 05:24 AM
<!-- / icon and title -->
<!-- message -->
* الجلسة التاسعة والعشرون :
رمــضــــ 29 ـــــــان
{ وداعاً رمضان }
الحمد لله القيوم ، الحمد لله الرحمن الرحيم ، الجواد البرّ الكريم ، امتنا علينا بخير الشهور والأيام .
وأصلي وأسلم على النبي المصطفى والنبي المجتبى محمد بن عبد الله وعلى آله وصحبه وسلم .
وبعد :
ترحل شهر الصبر والهفاه وانصرما *** واختص بالفوز في الجنات من خدما
وأصبح الغافل المسكين منكسرا *** مثلي فيا ويحه يا عظم ما حرما
من فاته الزرع في وقت البذار فما *** تراه إلا يحصد الهم والندما
لك يا رمضان منّا أفضل تحية وسلام أتراك تعود علينا عاماً بعد عام أم تدركنا المنون فلا تئول إلينا الأيام .
رمضان نودع فيك أجمل الأيام ، نهارك صدقة وصيام ، ليلك قراءة وقيام .
مساجدنا فيك معمورة ، ومصابيحنا فيك مشهورة .
لقد قرب رحيلك ، وأزف تحويلك فشاهد لنا أو علينا بما أودعناه فيك من الأعمال كم من نفس تحزن لفراقك يا شهر الجود والخير .
السعيد من استغل أيامك ولياليك بالطاعات فبين قائم وصائم ومعتكف ، وبين مفرط ومضيع ، فمن أودع هذا الشهر عملاً صالحاً فليحمد الله على ذلك ويبشر بحسن الثواب ، فإن الله لا يضيع أجر من أحسن عملاً .
ومن أودعه عملاً سيئاً فليتب إلى ربه توبة نصوحاً فإن الله يتوب على من تاب .
روى الإمام أحمد والترمذي وغيرهما أن النبي صلى الله عليه وسلم صعد المنبر فقال آمين ثلاث مرات ، فلما سأله الصحابة أخبرهم أن جبريل أتاه فقال : " من أدركه رمضان فمات فلم يغفر له فأدخله الله النار ، فأبعده الله ، قل آمين فقلت آمين " .
وعن فضالة بن عبيد قال : " لأن أكون أعلم أن الله قد تقبل مني مثقال حبة من خردل أحبُّ إليّ من الدنيا وما فيها لأن الله يقول : " إنما يتقبل الله من المتقين " .
ويقول علي رضي الله عنه : ( كونوا لقبول العمل أشدّ اهتماماً منكم بالعمل ) وبعد ما أمضينا شهراً كاملاً في طاعة عظيمة صيام وقيام ، وذكر وتلاوة قرآن ، وصدقة وبر وإحسان .
فماذا بعد رمضان ؟
وصية السلف رحمهم الله يقول أحدهم : الحسنة تقو ل أختي أختي ، والسيئة تقول أختي أختي فسيرى المسلم أن من علامة قبول صيامه وقيامه وتلاوته أن يفعل الحسنة بعده .
اللهم تقبل منّا الصيام والقيام ، واغفر لنا الزلل والخطأ والآثام .
وصلي اللهم على نبينا محمد .
<!-- / message -->
القمم
09-06-2010, 05:33 AM
<!-- message -->
* الجلسة الثلاثون :
رمــضــــ 30 ـــــــان
{ تقبل الله طاعتكم }
الحمد لله ذي العرش المجيد ، الفعال لما يريد تفرد بالكبرياء ، وتوحد بالبقاء .
الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات ، والصلاة والسلام على النبي الكريم الأمين ، وعلى آله وسلم إلى يوم الدين .
وبعد :
تهاني العيد أزجيها معطرة *** برغم حزني وآلامي وتسهيدي
من خافق خافق دوماً بحبكم *** بصدر صب شديد الشوق معمودي
ومن لسان يديم الدهر ذكركم *** فذكركم عنده أحلى الأناشيد
العيد يوم الزينة ، يتجمل فيه المسلم يلبس أحسن الثياب ، وتتجمل المسلمة جمالاً باطناً وظاهراً ، وجمالها في سترها وعفافها وحشمتها .
العيد عبادة يلزم فيها الفطر ويحرم الصيام يتعبد المسلم لربه بفطره ، فيه التكبير وإخراج صدقة الفطر قبل صلاة العيد.
في العيد تضج شوارع المسلمين بالتكبير إحياءً للسنة ، وهذا يبرز الشعور بروح القوة والعزة في الأمة .
في العيد يظهر معنى الاجتماع ، صغاراً وكباراً ، شباباً وشيباً ، رجالاً ونساءً ، حتى النساء الحيض أمرن ليشهدن الخير .
وقد شرع الله في هذا اليوم عبادات منها :
* الاغتسال قبل الخروج للصلاة ، فقد صح في الموطأ أن عبد الله بن عمر كان يغتسل يوم الفطر قبل أن يغدو إلى المصلى .
* ألا يخرج إلى المصلى يوم عيد الفطر حتى يأكل تمرات ، عن سعيد بن جبير ـ رضي الله عنه ـ أنه قال : ( سنة العيد ثلاث : المشي والاغتسال والأكل قبل الخروج ) .
* التكبير " ولتكملوا العدة ولتكبروا الله على ما هداكم ولعلكم تشكرون " البقرة 185 .
* التهنئة بالعيد مثل قول بعضهم : تقبل الله منا ومنكم أو ما أشبهها من العبادات .
وليكن العيد يوم فرح وسرور وشكر لله على إتمام عبادة الصيام فهنيئاً لكل مسلم هذا العيد وتقبل الله من الجميع الصيام والقيام .
أستودعكم الله على أمل اللقاء في موضوع آخر ، وأعتذر عن التقصير ، فإن أحسنت فمن الله وإن أساءت فمن نفسي والشيطان والله والرسول منه براء .
فهذه آخر جلسة وآخر لطيفة ، من اللطائف المأثورة في أفضل شهور المعمورة . http://forum.ma3ali.net/images/smilies/sad.gif
أعاده الله علينا وعليكم أعواماً عديدة وأزمنة مديدة ، ونحن نرفل بثوب الصحة والعافية .
أسال الله لي ولكم التوفيق والسداد .
وعيدكم مبارك . http://forum.ma3ali.net/images/smilies/smilie.gif
<!-- / message -->
القمم
09-06-2010, 05:54 AM
<SCRIPT type=text/javascript> vbmenu_register("postmenu_45520", true); </SCRIPT>
؛
عنيدعرقه ، عرقاويه وكلي فخر ،
شكراً لكم على تفاعلكم في الموضوع ، نورتوا الصفحة
" وأتمنى تفآعل اكثر من الاعضاء "
وأعتذر على تنزيلي الثلاث جلسات الأخيرة قبل وقتها ، لإنشغالي في الايام القادمة .
بوركتم ~
عرقة في عروقي
08-01-2011, 05:13 PM
بارك الله فيك
النسخة الماسية الإصدار vBulletin 3.8.1
bdr130.net